الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

201

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ليسجنن . . . ولا أكتفي بسجنه ، بل وليكونا من الصاغرين . ومن الطبيعي أنه إذا اكتفى عزيز مصر إزاء خيانة امرأته بالقول : استغفري لذنبك فينبغي أن تجر امرأته الفضيحة إلى هذه المرحلة . . وأساسا فإن مثل هذه الأمور والمسائل في قصور الفراعنة والملوك ليست أمورا مهمة . ينقل البعض روايات عجيبة مؤداها أن بعضا من نسوة مصر أعطين الحق لامرأة العزيز ودرن حول يوسف ليرغبنه بأن يستسلم لحبها وكل واحدة تكلمت بكلام ! فقالت واحدة : أيها الشاب ما هذا الصبر والدلال ، ولم لا ترحم هذه العاشقة الواهبة قلبها لك ، ألا ترى هذا الجمال الآسر ؟ أليس عندك قلب ؟ ! ألست شابا ؟ ألا تستلذ بالعشق والجمال ، فهل أنت حجارة أو خشب ؟ ! وقالت الثانية : إذا كنت لا تعرف عن الجمال والعشق شيئا . . لكن ألا تدري أن امرأة العزيز ذات نفوذ وقدرة . . ألا تفكر أن لو ملكت قلبها فستنال كل شئ وتبلغ أي مقام شئت . . . وقالت الثالثة : إذا كنت لا ترغب في جمالها المثير ولا تحتاج إلى مقامها ومالها ، ولكن ألا تعرف أنها ستنتقم لنفسها بما أوتيت من وسائل الانتقام الخطرة ، ألا تخاف من السجن ووحشته ومن الغربة المضاعفة فيه ؟ ! تهديد امرأة العزيز من جانبها بالسجن والإذلال من جهة ، ووساوس النسوة الملوثات اللائي خططن ليوسف كما يخطط الدلال من جهة أخرى ، أوقعا يوسف في أزمة شديدة ، وأحاط به طوفان المشاكل ، ولكن حيث أن يوسف كان قد صنع نفسه ، وقد أوجد نور الإيمان والعفة والتقوى في قلبه هدوءا وسكينة خاصة ، فقد صمم بعزم وشجاعة والتفت نحو السماء ليناجي ربه وهو في هذه الشدة قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه . وحيث كان يدري أن لا مهرب له إلا إلى الله في جميع الأحوال ولا سيما في